إن بناء شخصية الطفل من حيث العقيده والأخلاق والعلم
هي من حقوق الطفل على والديه وإذا إهتم الولدان بهذا الأمر في رعيان الطفولة كان
أسهل للطفل التعلم , كما قال الإمام الغزالي : " وأعلم أن الطريق في رياضة الصبيان من أهم الأمور وأوكدها
والصبي أمانة عند والديه ، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسه ساذجه خاليه عن كل نقش وصوره .
وهو قابل لكل ما نقش، ومائل الى كل ما يمال به اليه ، فإن عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد
في الدنيا والآخرة وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم له ومؤدب ، وإن عود الشر وأهمل إهمال
البهائم شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له .
قال الشاعر :
وينفع الأدب الأحداث في صغر & وليس ينفع عند الشيبة الأدب
ولما كانت مرحلة الطفولة مليئة بالملكات عند الطفل من سهولة
الحفظ وتقبل الافكار وخلو القلب والعقل من الهموم والفكر وجب على الوالدين إستغلال
هذا في توجيهه الى الطريق الصحيح من تعلم القرآن وغرس العقائد الدينيه الإسلامية
الصحيحة فيه .
من الأمور المسلم بها لدى علماء التربية والأخلاق أن الطفل حين يولد ، يولد على فطرة التوحيد وعقيدة الإيمان بالله ، وعلى أصالة الطهر والبراء ، فإذا تهيأت له التربية المنزلية الواعية ، والخلطة الاجتماعيه الصالحه، والبيئة التعليمية المؤمنه، نشأ الولد إن شاء الله على الإيمان الراسخ والأخلاق الفاضلة والتربية الصالحة، وهذه الحقيقة من الفطرة الإيمانية قد قدرها القرآن الكريم وأكدها الرسول – صلى الله عليه وسلم
قال تعالى
{ "فطرت
الله التي فطر
الناس عليها ، لا
تبديل لخلق الله "}
قال سيد قطب : " وبهذا يربط بين فطرة النفس البشرية وطبيعة هذا الدين وكلاهما من صنع الله وكلاهما موافق لناموس الوجود وكلاهما متناسق مع الآخرين في طبيعتة واتجاهه ،....،والفطرة ثابتة والدين ثابت . فإذا انحرفت النفوس عن الفطرة لم يردها اليها إلا هذا الدين المتناسق مع الفطرة ، فطرة البشر وفطرة الوجود.
عن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" : ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه أو يمجسانه" .
قال الشوكاني " أي كل مولود يولد على الدين الحق فإذا لزم غيره فذلك لأصل ما يعرض لهبعد الولادة من التغييرات من جهة أبويه أو سائر من يربيه .
- ومن الأمور التي تؤثر في بناء شخصية الطفل هي إختيار القدوة فالطفل عند نشأته يأخذ طابع أبيه الذي يراه قدوة له سواء في أفعاله او أخلاقه وكلامه وتصرفاته فماأجمل من أن نختار له القدوة الحسنة التي بلغنا عنها ربنا جل وعلى وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيد الخلق يا حبذا لو نشأالطفل على خصال النبي و أخلاقه وحياءه صلى الله عليه وسلم قال تعالى{" لقد كَانَ لكُم فِي رسولِ اللَّهِ أُ سوةٌ حسنةٌ لِّمن كَانَ يرجو اللَّه واْليوم اْلآخِر وذَكَر اللَّه كَثِيراً "}فنعم القدوة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي إذا سارو على طريقة واحتذوا بها نالو السعادة في الدنيا والآخرة .
- والطفل بعد معرفته ربه ودينه والصلاة وحفظ القرآن , يجب أن يعرف أنه موجود في هذه الدنيا لغاية وسبب وأن هذه الدنيا فانية وليست مستمرة بل يوجد هناك دار أخرى تسمى الدار الآخرة يحاسب فيها الناس على كل أعمالهم صغيرة وكبيرة شر كانت او خير وأن الله تبارك وتعالى قد أعد فيها الجنة لمن عمله صالح والنار لمن عمله سوء وهذا يساعد الطفل في التمسك بأعمال الخير والصلاح والإبتعاد عن الشر , وأن يكون عنده خشية من ربه وخوف من معصيته وحب في طاعته للفوز بالجنة والنجاة من النار .
- وكما قلنا في القدوة الحسنة التحلي بالأخلاق والأدب من الأمور التي أن يتعلمها الطفل في أول عمره , وقد جاء في الأثر " يا بني احرز حظك من الأدب وفرغ له قلبك، فإنه أعظم أن يخالطه دنس، واعلم انك اذا اقتربت عشت به، وان تغربت كان لك كالصاحب الذي لا وحشه معه، يا بني الأدب لقاح العقل وذكاء القلب وعنوان الفضل " وأول هذه الآداب والأخلاق هي بر الوالدين الذي أنزل فيه ربنا جل وعلا قال {" و قضى ربك أَلاَّ تعبدو ا إِلاَّ إِياهو وبِاْلوالِدينِ إِ حساناً إِما يبُلغن عِندك اْلكِبرأَحدهما أَ و كِلاَمها فَلاَ تقُل لَّهما أُف ولاَ تنهرهما وقُل لَّهما قَولاً كَرِيماً & وا خفِض لَهما جناح الذُّلِّ مِن الر حمةِ وقُل رب ا رحمهما كَما ربيانِي صغِيراً "} .
ومن بر الولد بوالديه أن لا يكون في نفسه ضجر أو غيظ بل من
الواجب عليه أن يختار الكلام الحسن الطيب الذي يتحدث به مع والديه ويكن لهم
التقدير والإحترام .
تعليقات: 0
إرسال تعليق